تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
459
منتقى الأصول
" أدلة الاحتياط " وقد عرفت أن في مقابل القول بالبراءة قول الأخباريين بالاحتياط ، واستدل له بالكتاب والسنة والعقل : أما الكتاب : فبطوائف من الآيات : منها : ما دل على النهي عن القول بغير علم ( 1 ) . فان القول بالبراءة وترخيص الشارع في ارتكاب المجهول حكمه قول بغير علم وهو منهي عنه ، ولا يرد مثله على الالتزام بالاحتياط ، فان الاخباري لا يفتي بالاحتياط ، بل يلتزم بترك المشكوك ، والترك لا يستلزم اسناد شئ إلى الشارع . وهو بخلاف الارتكاب على القول بالبراءة ، فإنه يستلزم اسناد الترخيص وعدم المنع إلى الشارع . ومنها : آية النهي عن الالقاء في التهلكة ( 2 ) . ومنها : ما دل على الامر بالتقوى وجهاد النفس ( 3 ) . وأجيب عن الاستدلال بالطائفة الأولى : بان القول بالبراءة استنادا إلى دليلها ليس قولا بغير علم ، بل بعلم وحجة . وعن الاستدلال بالثانية : بان المراد من التهلكة إن كان هو العقاب الأخروي فهو منفي بدليل البراءة ، فدليل البراءة وارد على الآية كوروده على قاعدة دفع الضرر المحتمل . وان كان هو الضرر الدنيوي أو ما يعمه ، فمضافا
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 33 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 195 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 35 .